يوسف المرعشلي
269
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر
أنوار اللّه الحيدرآبادي « * » ( المعروف بفضيلت جنگك ) ( 1264 - 1336 ه ) الشيخ الفاضل العلامة : أنوار اللّه بن شجاع الدين بن القاضي سراج الدين العمري الحنفي القندهاري الحيدرآبادي ، أحد العلماء المشهورين . ولقد بقندهار قرية جامعة من أعمال ناندير من أرض الدكن لأربع خلون من ربيع الآخر سنة أربع وستين ومئتين وألف . وحفظ القرآن ، وقرأ المختصرات على أساتذة بلاده ، وقرأ على الشيخ عبد الحليم الأنصاري اللكهنوي ، ثم لازم ابنه الشيخ عبد الحي اللكهنوي ببلدة حيدرآباد ، وأخذ التفسير عن الشيخ عبد اللّه اليمني ، وتخرج في التصوف والسلوك على والده ، وحصلت له الإجازة منه ، وبرع في كثير من العلوم والفنون ، وتوظف في الحكومة ، واستقال بعد مدة قصيرة وحجّ حجة الإسلام في سنة أربع وتسعين ومئتين وألف ، ولقي الشيخ الكبير الحاج إمداد اللّه المهاجر المكي وبايعه ، وحصلت له الإجازة منه . واختير معلما لصاحب الدكن سمو الأمير محبوب علي خان النظام السادس سنة خمس وتسعين ، ولقب بخان بهادر سنة إحدى وثلاث مئة وألف ، وفي سنة إحدى وثلاث مئة وألف حجّ الحجة الثانية ، وفي سنة خمس وثلاث مئة وألف حجّ الحجة الثالثة وأقام بالمدينة المنورة ثلاث سنين ، ورجع إلى حيدرآباد سنة ثمان وثلاث مئة وألف ، وعيّن معلما لولي العهد الأمير عثمان علي خان ، ولما مات صاحب الدكن الأمير محبوب علي خان سنة تسع وعشرين وثلاث مئة وألف ، وولي الأمير عثمان علي خان النظام السابع ولّاه الصدارة والاحتساب ، وكان ذلك سنة ثلاثين وثلاث مئة وألف ، وولّاه وزارة الأوقاف سنة اثنتين وثلاثين ، ولقّبه « نواب فضيلت جنك » [ وفي ربيع الأول سنة اثنتين وثلاثين وثلاث مئة وألف عيّن معلما لولي العهد وصنوه ، وحصلت له الوجاهة العظيمة والكلمة النافذة في الأمور الدينية والمسائل الشرعية ، وقام بإصلاحات كثيرة ، وانتفع به البلاد والعباد . وكان أوحد زمانه في العلوم العقلية والنقلية ، شديد التعبد ، مديم الاشتغال بالتدريس والمذاكرة ومطالعة الكتب والتصنيف ، شديد النكير على أهل البدع والأهواء ، أسس المدرسة النظامية بحيدرآباد سنة ثلاث وتسعين ومئتين وألف ، وأسس مجمعا علميا للتأليف والنشر ، سماه إشاعة العلوم . وكان مديد القامة ، عريض ما بين المنكبين ، صدعا « 1 » من الرجال ، قوي البنية ، أبيض اللون مشربا بالحمرة ، واسع العينين ، كثّ اللحية ، وكان قليل التكلف في الطعام واللباس ، مواظبا على الرياضة البدنية إلى آخر حياته ، متورّعا في الأموال والمكاسب والوظيفة ، حليما متواضعا ، يعود المرضى ويحضر الجنائز ، وكان صاحب معروف وبر ، ولا يدّخر المال ولا يهتم به ، عفّ اللسان ، بعيدا عن الهجر والفحش ، وكان يدرّس الفتوحات المكية بعد المغرب إلى نصف الليل ، وكان عظيم الاعتقاد في الشيخ محيي الدين ابن عربي ، وفي آخر حياته كان يقضي ليله في الاشتغال العلمي ، وكان ينام بعد صلاة الفجر إلى أن يتعالى النهار ، وكان مشغوفا بجمع الكتب النادرة . وله مصنفات كثيرة بالأردو والعربية ، منها : - « إفادة الإفهام » في مجلدين في الرد على القادياني . - « كتاب العقل في الفلسفة القديمة والجديدة » . - « حقيقة الفقه » في مجلدين في وجوه ترجيح الفقه ومناقب أبي حنيفة . - « أنوار أحمدي في مولد النبي صلى اللّه عليه وسلم » . - « مقاصد الإسلام » في أحد عشر جزءا . كلها في أردو ، وله غير ذلك من المؤلفات . مات سلخ جمادى الآخرة سنة ست وثلاثين وثلاث مئة وألف ، ودفن في المدرسة النظامية التي أسسها .
--> ( * ) « الإعلام بما في تاريخ الهند من الأعلام » لأبي الحسن الندوي ص : 1197 - 1198 . ( 1 ) الصدع من الرجال الوسط بين النحافة والسمن .